محمد بن زكريا الرازي

119

الحاوي في الطب

الجنب ، فإن جمع هذا الورم وقاح وانفجر سمي جمع المدة ، ومتى حدث هذا الورم في الرئة سمي ذات الرئة ، فإن قاح وانفجر سمي سلا . من « تقدمة المعرفة » : أجود النفث في علل الرئة والأضلاع السهل الخروج السريع ، أعني بالسريع ما يبتدئ بعد وقت قليل من ابتداء العلة لأن ذلك يدل على قرب وقت العلة وقصرها ، والسهل الخروج يدل على أن الخلط ليس بغليظ ولا رقيق ، لأن الغليظ لا يخرج إلا بكدّ ويحتاج إلى قوة قوية حتى تخرجه بجهد شديد ، والرقيق يفلت عند الضغط ويزلق إلى أسفل ويتقطع ويتفرق فيعسر خروجه ، النفث الجيد إذا رأيت فيه الحمرة مخالطة للبياض ، وأما غير المخالط فإنه يدل على أنه من صفراء محضة ، ومتى تأخر النفث عن أول العلة تأخرا كثيرا ثم كان أحمر أو أصفر ليس بشديد المخالطة للريق كان نفثه بسعال كثير متدارك فذلك رديء . النفث الأحمر الصرف دال على خطر إذا لم يكن ممازجا للبلغم ، والأبيض اللزج المستدير لا ينتفع به ، وذلك لأن الأحمر الصرف دال على خطر لأنه يدل على مرار صرف كثير ، والأبيض اللزج المستدير يحدث عن البلغم المحترق ، وهذان جميعا إذا كانا بسبب الورم في الأضلاع فليس يجيد ، والأخضر والزبدي رديئان لأن أحدهما يدل على أن سبب الورم المرة الحادة ، والآخر يدل على ريح مشتبكة برطوبة غليظة يعسر تخلصها منه أو على حرارة نارية على نحو ما يكون الزبد خارجا فإنه إنما يكون عن هذين السببين ، فإن كان أسود فهو أردأ من هذين لأن ذلك يدل على أن سبب الورم مرة سوداء وهو شر القروح وأطولها بقاء وأعسرها انحلالا . قال : ومتى لم يرتفع من الحلق شيء حتى يخرج ولكن يبقى الحلق ممتلئا حتى يحدث فيه شبيه بالغليان فذلك رديء ، فأما الزكام والعطاس فإنه في جميع علل الصدر رديء قبل العلة كان حدوثه أو بعده ، وذلك أن الزكام يسيل إليها أخلاطا ، والعطاس فإنه يحرك ويزعزع ، فإذا عرضت هذه بعد طول المرض أنذرت بطول العلة وعظمها في الرئة ، وإن الرأس قد ناله ضرر ، والبصاق الذي يخالطه شيء من الدم ليس بالكثير وهو أحمر ناصع في ذات الرئة فهو في أول العلة يدل على السلامة جدا ، فإن أتى عليه سبعة أيام أو أكثر وهو بتلك الحال فليكن رجاؤك فيه أقل ، لأن الأورام الحادثة في الأعضاء يسيل منها صديد من جنس ذلك الخلط المحدث للورم ، فإن كان الخلط صفراء كان النفث أصفر ، وإن كان أحمر فهو دم ، وإن كان أحمر ناصعا كان الخلط مختلطا من الصفراء والدم ، وإن كان أحمر فإن به المولد للورم دم وهو أحد الدلائل المحمودة ، والفرق بين هذا وبين من ينقطع عرق في رئته أن النفث يكون دما خالصا محضا ويكون كثير الكمية ، فأما في هذا فليس بدم خالص لكنه مخالط لرطوبات ومقدار قليل وهذا النفث الذي ينضج في الأكثر في الرابع وإلى السابع ،